في الموعد.. وحيداً أواجه قدري!

خليفة حسين مصطفى

الشاعر علي الفزاني (الصورة تقدمة الفنان فتحي العريبي)

بالتأكيد فإن موت شاعر في كل حالاته لا يشبه في شيء ذلك الموت العادي الذي نعايشه ونصادفه كل يوم تقريبا محمولا على الأكتاف في هذا الشارع أو ذاك من شوارع المدينة، مجلّلا بالصمت في موكب جنائزي حزين، فلا نكاد نعبأ به أو نلتفت إليه، وقلما نتأمل في هيئته، لإدراكنا أن قدرنا جميعاً لا مفر منه، ولأنه بشكل ما، مكرر ومألوف.

أما موت الشاعر فله وقع آخر، كأنه قرع كل أجراس الدنيا، يهز المشاعر والقلوب وقد يهز الأرض أحياناً، لا يقبل الرثاء ولا كلمات العزاء الشاحبة التي عادة ما نقولها باكية في مثل هذه المناسبة، ومن النادر أن نفكِّر بما تعنيه، ما دام لا يوجد غيرها لملء الفراغ المصمت الذي بأثر الصدمة بين الإنسان الذي نودعه ومصيره المحتوم، ولذلك فلابد من إيجاد لغة بديلة تليق بالشاعر الراحل، وتسمو بروحه، وتخفف –بقدر الإمكان- من وطأة الوحدة والعزلة التي فُرضت عليه، وما كان ليطيقها أو يرضخ لطقوسها الرتيبة لو كان في إمكانه أن يثور عليها ويفك أغلالها الباردة عن عينيه وقلبه، فالشاعر هو صوت الحقيقة بكل تبعاتها، وهو صوت الطبيعة عندما تفيق من سُباتها على وقع خطوات الربيع حين يلوح في الأفق بأنواره الخضراء، وقناديله من الزهور والعصافير المغردة، وأطفاله الصغر الذين يهبون لاستقباله مهللين لقدومه عند خطر الأحلام الجميلة والفرح الآتي.

متابعة القراءة