قيلولة شاعر وصمت شادي

متابعة: خلود الفلاح – ليلى النيهوم

الشاعر علي الفزاني (الصورة تقدمة الفنان فتحي العريبي

مساء الخير أيها الحزن، قالتها بنغازي في وداع شاعرها الكبير الراحل..
مساء الخير أيتها العيون المغروقة بالدمع.. أيتها العيون المدارية حزنها..
اليوم ونحن نتذكر الشاعر الكبير المرحوم “علي الفزاني” وندرجه حسبان وفائنا.. ما الذي يمكن قوله عن شاعرنا وشعره وغيابه؟

  • أمين عام المؤسسة العامة للصحافة
    يؤكد أن كل الدراسات والأبحاث والشهادات الرائعة التي ستلقى، سوف تطبع في مجلد أنيق لتكون مرجعا للدارسين والبُحَّاث داخل الجماهيرية وخارجها.
    إعادة طبع دواوين الشاعر علي الفزاني وعددها عشرة.

مبادرة ذاتية من الشاعرة “وجدان شكري عياش” وهي إدخال إبداع الفزاني في موقع منتدى الكاتب العربي على الشبكة العالمية للمعلومات.

  • الأديب/ عبد الرسول العريبي
    أوضح في برقيته أن شعر علي الفزاني برهن للأخوة العرب على نضوج الشعر الليبي.
  • الدكتور/ محمد وريث
    لقد فقدت الفزاني وسوف أكتب شهادة مفصلة عن ذلك.

مجلة البيت تعد ملفا كاملاً حول الشاعر الراحل..

  • مفكرة الصحف.. نشرت في عددها لشهر التمور ملفاً توثيقياً عن الفزاني.
  • معرض صور (تحية الفزاني) للفنان “فتحي العريبي”، تم إدخاله عبر المنظومة العالمية للمعلومات (الإنترنت).
  • الشاعر فرج العربي أمين المركز الثقافي الليبي (أنقرة) عبر عن حزنه العميق لرحيل الفزاني.. هذا الشاعر المشاكس.
  • المعرض الثالث للمصور الصحفي “أحمد فتحي العريبي” يشمل كل لقطاته للشاعر.
  • معرض أسرة الفزاني تضمن كل ما تحصَّل عليه من أوسمة وشهادات تقديرية ودراسية، وكذلك دواوينه، ونسخا من الدراسات التي كتبت عنه لنيل درجات الماجستير والدكتوراه وسجل الزوار ومخطوطات بيد الشاعر.
  • صدور كتاب توثيقي عن المؤسسة العامة للصحافة معنون بـ (الفزاني في الذاكرة).
  • الدكتور/ على فهمي خشيم.. أبرق مؤكداً أن هناك تظاهرة أدبية شعرية حول “الفزاني” سوف تشهدها مدينة طرابلس.
  • الكاتب/ محمود البوسيفي.. نقيب الصحافيين أوضح أن الفزاني موضوع دراسة من النقّاد في لبنان.
  • برقية من الأديب/ كامل المقهور.
  • برقية من الإعلام بأوجله.
  • سيتم إطلاق اسم “علي الفزاني” على مكتبة بنغازي العامة.

فيض الخواطر

لعل علاقة شاعرنا بابنته “أمينة” المتميزة، وقربها من قلبه، وكونها مرفأ.. جعلها تناجيه”
أبي لم يمت
لا تقولوا إنه غائب
فهل تغيب الشمس؟
هل يختفي القمر؟
ستبقى الشمس ساطعة وللأبد
سيبقى علي الفزاني في قلوبكم
وقلبي، فهو والدي حبيبي..!!.

د. رجب الطبجي
(أمن أجلك كان الضياع والحزن في تلك المدائن؟
يهاجر نص غريب
يفتش عنك المواسم)
علي الفزاني ذلك العاشق الدائم القلق.. يبحث عن معشوقته في وجوه النساء منذ نعومة أظفاره، حمل عشقه باحثاً:
(هل كنت تعرفين أنك منذورة لي في الغياب؟ حين كنت أطوف تلك التضاريس البعيدة، حين أغوتني النساء بلغة الجرب والمعصية). عشقه لم يفارقه كما لم يفارقه قلقه وأرقه، وطحنته سيجارة وراء الأخرى، لعله يحرق هذا الشوق ويطفئ ذلك القلق.
لقد كانت معشوقته مخبأة في العمق السجين.. وفجأة خرجت على السطح، وجد المثال الرومانسي الجميل الذي كان يفتش عنه، وجد يمامته بعد أن اشتعل الرأس شيباً، وأخذته الأيام وطحنه القلق، لكن العشق رغم ذلك لم يفارقه :(قدر مذهل هذا الذي يخرج العاشق حياً)
وتملكه فرح جميل لمعشوقة أتته من خلف الأفق، عشق الروح فيها حتى ملأته فكان:
(كإله بدائي..
ظلَّ الدروبَ في ظُلمة الأزمنة)
وأخذ يتحدث عن العشق بلغة أخرى، وشعر بأنه يطوف في عرس ملائكي: (هاتان عينلن فيهما قيثارتي من غربتي تستريح).
لكنه يتنبأ بأنه آن أوان الرحيل:
(سأعطيك معزوفتي ثم أرحل
لقد آن لقيثارتي في الحضرة أن تصم..
الآن وكفى..)
ورغم هذا العمر وهذه التجربة الطويلة،
كان خجولاً أمام المرأة، مؤدباً، يحترمها ويقدرها ويأخذ بيدها.

الشاعر لا يموت

د. هنية علي الكاديكي
أفتقده كثيرا، ولكنني بعد مرحلة الحزن هذه سأجده في نسيم بنغازي على شاطئ البحر، وفي تربتها، وفي مواطن الذكرى ببنغازي القديمة.

رثـاء

الشاعر/ عبد الحميد بطاو
نقول بحضرة روحك هذا الرثاء
تطل علينا وتضحك منا
وتعرف أن الكلام هراء
ونعرف أنك
عشت فقيراً
ومُتَّ فقيراً
لم يبق منك
سوى روعة الرفض والكبرياء

غـربة

صديقه: إحميدة الزاوي
كان في صباه يعاني غربة جغرافية شديدة الوطء بسبب نزوحه مع ذويه من مسقط رأسه في بلدة (صرمان) إلى بنغازي، المرج، ثم بنغازي، وعندما بلغ من العمر ما فوق الأربعين داهمته غربة أخرى أشد وطئاً.

قامة يحسب لها حسابها

الشاعر/ راشد الزبير.
كان محاورا لا يمل، وينبغي على النقاد في بلادنا أن يعطوا جهداً أكبر في تتبع مسارات شعره وإظهار العلامات المميزة له.
الهادئ الثائر.
أما شعره فقد كان قامة يحسب لها حسابها.

الفزاني قامة عملاقة في مجال الشعر

محمد جاب الله الفرجاني
وبخاصة في مجال قصيدة التفعيلة، يتفجر شعره من داخل نفس قلقة تشاكس صاحبها، وتنتقل عدوى المشاكسة إلى قارئه، هو المستقر القلق، الهادئ، الثائر، الشاعر الناثر.
تجربته امتازت بالقلق، امتازت بالرمز والتداعي، والغموض المدروس، امتازت باستدعاء الشخصيات التراثية في تاريخنا العربي.

الجرح العـربي

الشاعر عبد الوهاب قرينقو
أحب الكثير من شعره الأثير المتغلغل في الجرح، وأحب أيضاً نصوصه التي تهتم بالتفاصيل..
قد أجرحك يا علي أن يتماهى مع الجرح العربي الذي لا يندمل.

الشقاء والأمل

د. عمر خليفة بن ادريس
قطع “علي الفزاني” رحلة وعرة شاقة اختلط فيها الشقاء بالألم، واليأس بالأمل، والانكسار بالطموح، قطعها لا يلوي على شيء، ولا يطمع في شيء، حاملا أشعاره، يغني للفقراء والمحرومين والمناضلين، ويستخلص مفردات شعره من معاجم مطامحهم ومعاناتهم، وكتبت من كل ذلك قصائد جميلة، يتألف فيها الهادئ بالهائج، والمصطخب بالمنساب، والمذكور بالمنسي.

مازال حـيّاً

القاص/ الناجي الحربي
علي الفزاني.. لم يمت، رأيته في أزقة وشوارع ومقاهي بنغازي.. يتعاطى الحب والشعر..

الشعراء الكبار لا يغيبون

الكاتب والباحث/ سالم الكبتي
الفزاني كتب شعره بدم القلب، وغمس ريشته عبر رحلة من المعاناة والتجربة المتميزة.
وشاعر مثل هذا.. غيابه سوف لن يكون سهلاً..
إن الشعراء الكبار لا يغيبون.

قنديل أخضر

د. نجيب الحصادي
حين يرحل الشاعر، نحس بشيء من البرودة يسري في الأوصال، وتغدو الأشياء أقل وضوحاً.. قنديل أخضر آخر يخبو، كان يبدد شيئاً من العتمة..

الرقص الحزين

الناقد/ نور الدين الماقني
تخطفنا رغبة في البكاء على شاعر مات في رحلة الضياع، ونزوة في أن نشارك الحفاة رقصهم الحزين، نحاصر دمعة، نمنعها من أن تنساب في فضاءات اليمامة، وتفضح سيرة الوجع الحزين.
ماذا تركت لنا كي نسترجع رائحة القهوة الممزوجة بأحاديث تعبر الماضي المعاصر لتستريح عند تحية وداع لظهيرة ليست بأحسن من سابقاهاتها؟؟
ها كان عليك أن تضحي بأسمالك البالية عندما تركت جمرات سيجارتك تساقط عليها لترسم حرائق هذا الكون؟
ماذا تركت لنا؟

شاعر عصامي

د. طاهر عمران الطير
رائداً ثابت الخُطى، من رواد الشعر الحر في ليبيا، وكان امتداداً واعياً لهذه المدرسة التي ظهرت في الشرق العربي، والتي من روادها نازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي ومحمود درويش ومعين بسيسو وآخرون. إن الشاعر علي الفزاني يعد واحداً من الرجال العصاميين الأفذاذ.

تجـربة وثقافة

الشاعر/ صالح قادربوه
أولاً لدي اعتراض على عبارة (غياب الفزاني) لأن الفزاني لم يغب حقيقة، ولن يغيب ما دامت نصوصه الشعرية والنثرية حاضرة بهذه الحيوية الكبيرة والمدهشة، ماذا يمكن أن أقول عن الفزاني؟
بل ماذا يمكن أن أقول عن مرحلة شعرية عظيمة من تاريخنا الأدبي والفني الليبي؟

ثمن التجـربة

الروائي: عبد الجواد عباس
انتبهت للفزاني حينما توفى صادق النيهوم وبكاه بكاء مراً عبر خمس مقالات إثر وفاته مباشرة بنغمة تنم عن صداقة وعلاقة وطيدة بالأديب الراحل الصادق النيهوم.
ما يشدني إلى التواجد في مجلس علي الفزاني، ربما بُعدُهُ عن أسلوب التكلف، فهو لا يقطع حديثه، ولا يغير لهجته، مهما جلس إلى جواره أشخاص لا يعرفهم، وربما ردَّ على أحدهم أيضاً دون أن يستنكر منه ذلك، غير أن الفزاني تعود أن يزيج النظارة عن عينيه نصف إزاحة كلما أراد أن يوجه الحديث إليَّ مستفسراً، وبصراحة متقنة.
ربما استحضر في نفسه قوله:
(لقد تعرفت على هذا العالم الرخيص بثمن غال.. وسأخرج منه بالمجان)
وكأنه يقول: دفعت ثمن التجربة.

أنا والفزاني: (الجانب المرح عند الشاعر)

الشاعر/ حسن السوسي
(وعلى رفاتك يا علي رحمة
تسقي ثراك بوابلٍ هتَّان
وإلى رحاب الله في جنباتها
تسعى، فربُّك واسع الغفران)
تميز الفزاني بمقدرته على كتابة الشعر عمودياً حينا.. مفقى.. موزوناً، وتفعيلياً حينا آخر، يكتب هو ما يسمونه بـ(قصيدة النثر) ويكتب المقالة التي تشدك بأسلوبها السهل وموضوعها الشائق.. لم أعرفه في أول حياته، ولكنني عرفته وهو مكتمل النماء، فعرفت فيه الصديق الحميم والشاعر الذي يتسم بكل صفات الشاعر، الطيبة، الألفة، القلق، الذهول، والسرحان أحياناً.. كتب مرة قصيدة –ربما من سنتين-
عنوانها (حبة الفستق) (1) أعجبني الموضوع والبحر والقافية، فكتبت على ذلك البحر والروي قصيدة بعنوان (دُمى من ورق)

(غربة الموت والحياة)
أذكرها مدائن الجليد والضباب
وغربة البقاع عبر رحلة العذاب
هذا أنا.. وهذه نافذتي
والليل والأنين والسعال
وعمري الذي غداً بقبضة المحال
ألم أقل لكم؟ ألم…؟
وجودنا ضياع
هذا أنا ممدد وهذه نهاية الصراع
أصابعي من وهني
لا تحمل اليراع
آه يا مرارة الأسى ولعنة الأوجاع
يا طفلتي يا طفلتي لا تذرفي الدموع
أبوك كان مشعلاً
يضيء بَيْدر الشموع
وكان سيد الآباء في مقابح الخنوع
ورغم بؤسه
ورغم فقره
ورغم هذه المحن
لم يستكن
ولم يهن
فكفكفي دموعك السمراء يا حبيبتي
وانتظري
فربما غداً أعود يا صغيرتي
خاتمة:
(مات الهزار وعلة الغصن صمت التغريد)

نحن يا شاعرنا العزيز وأبانا من نستسمحكم عذراً.. أرهقناك وأنت في ذروة مرضك، عذرنا أننا لم نكن نعرف.. أخفيت على الجميع تدهور حالتك الصحية، وهربت بآلامك بعيداً.. خفت أن نحترق ونقلق عليك، حلمت مثل (سيزيف) عبء كل شيء.. ونسيت حالك، رحمك الله وأبقاك في ذاكرتنا ما حيينا، وفي ذاكرة الأجيال القادمة.. ووداعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *